محمد داوود قيصري رومي

400

شرح فصوص الحكم

( المضل ) وهو من الأسماء الداخلة في الاسم ( الله ) الذي مظهره آدم ، فلا يكون له جمعية الأسماء والحقائق . قيل : ( 155 ) ( إبليس هو القوة الوهمية الكلية التي في العالم الكبير ، والقوى الوهمية التي في الأشخاص الإنسانية والحيوانية . إفرادها لمعارضتها مع العقل الهادي طريق الحق ) . وفيه نظر . لأن ( النفس المنطبعة ) هي الأمارة بالسوء ( 156 ) و ( الوهم ) من سدنتها وتحت حكمها ، لأنها من قواها ، فهي أولى بذلك ، كما قال تعالى : ( ونعلم ما توسوس به نفسه ) . وقال : ( إن النفس لأمارة بالسوء ) . وقال ، صلى الله عليه وسلم : ( أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ) . وقال : ( إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ) . وهذا شأن ( النفس ) . ولو كان تكذيبه للعقل موجبا لكونه شيطانا ، لكان العقل أيضا كذلك ، لأنه يكذب ما وراء طوره مما يدرك بالمكاشفات الحقيقية ، كأحوال الآخرة ( 157 ) وأيضا ، إدراكه للمعاني الجزئية وإظهاره لها حق ونوع من الهداية للاهتداء به في الجزئيات التي هي نهاية المظاهر . قال الشيخ في ( الفص الإلياسي ) : ( فالوهم هو السلطان الأعظم في هذه الصورة الكاملة الإنسانية وبه جاءت الشرائع المنزلة فشبهت ونزهت ، والشيطان مظهر الإضلال والإغواء لا للاهتداء ، وفي باقي الحيوانات فهو بمثابة العقل . ومن أمعن النظر ، يعلم أن القوة الوهمية هي التي إذا قويت وتنورت

--> ( 155 ) - والقائل هو الشيخ الشارح الكاشاني . ( ج ) ( 156 ) - واعلم ، أن النفس الأمارة بالسوء هي النفس المنغمرة في الوهم ومشتهياتها . وليس للنفس الأمارة بالسوء قوة عقلية ، أو القوة العقلية للنفس الأمارة مغلوبة أو مطيعة للوهم . ولا يخفى أن النفس المتخيلة المتوهمة غير منطبعة في المادة ، ولذا كانت لها السلطنة والمعاونة مع الشيطان ويعد من جنوده . والمصنف ، الشارح العلامة ، تبعا للمتكلمين لا يقول بتجرد الخيال والوهم ، مع أن صدر أرباب المعرفة قد أقام البراهين على تجرد جميع قوى الغيبية للنفس . ( ج ) ( 157 ) - والعقل البالغ إلى الكمال العقلاني لا يكذب أطوار الولاية والنبوة ، بل يعترف بقصوره وتوقفه في الأطوار الكشفية . والعقل يحكم بأن وراء طور العقل طور أو أطوار . ( ج )